الشيخ محمد الصادقي الطهراني

32

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ! وكما يتعوذ الرسول صلى الله عليه وآله من هذه العذابات « 1 » قائلًا : أما أنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد « 2 » وما ورد من إجارة هذه الأمة من الأولين بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله معارض بمثلث المعارضات كتاباً وسنة « 3 » . إذاً فالأمة الإسلامية مهددة بهذه العذابات الثلاثة المنقسمة إلى سبعة وعوذاً باللَّه كما استعاذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مهما شملت هذه التهديدات غيرهم بأحرى منهم . ذلك ، وكما نرى قسماً من هذه العذابات التي يروى إجارة هذه الأمة عنها ، واقعة فيهم ك « وسألته ألَّا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها » « 4 » ! وهم في الأكثرية الساحقة يعيشون كثيراً من القرون الإسلامية حتى الآن تحت أنيار الذل من السلطات الكافرة . فالروايات المروية عنه صلى الله عليه وآله بإجارة الأمة عن سلطة عدو عليهم من غيرهم - / على كثرتها - / مخالفة للقرآن وللواقع المُعاش لهم ، اللَّهم إلَّا أن تعني من الأمة حقهم وحاقهم الآتين بشروط الإسلام .

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 17 عن جابر بن عبد اللَّه قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعوذ بوجهك « أو من تحت‌أرجلهم » قال : أعوذ بوجهك « أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض » قال : هذا أهون وأيسر ، أقول : أيسر في وجهه نفسه وهو أعسر لأنه يخلف عذاباً من فوقكم ومن تحت أرجلكم ( 2 ) ) . المصدر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية : أما أنها ( 3 ) ) . ما يروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : اللهم لا ترسل على أمتي عذاباً من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعاً ولا تذق بعضهم بأس بعض فأتاه جبرائيل فقال : أن اللَّه قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، كما في نفس المصدر ، أنه يعارض « أما أنها كائنة » ولا يلائم الآية ، بل وتعارضها : « وما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللَّه معذبهم وهم يستغفرون » وليس الرسول فينا ثم وظرف العذاب الموعود عدم الاستغفار ! ( 4 ) ) . المصدر عن ابن مردويه عن ثوبان أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقهاومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وأن أمتي سيبلغ ملكها ما روي لي منها وأني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها وسألته ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً لم يرد إني أعطيت لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو أجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضاً وبعضهم هو يسيء بعضاً وأني لا أخاف على أمتي إلَّا الأئمة المضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي اللَّه وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه . . . . »